جيرار جهامي
مقدمة الكندي 6
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
بينما ذكره ابن النديم وابن حجر . لكن الجدل بقي مستعرا حول صحة بعض رسائله وجدّتها ، إذ يظهر من تاريخ أعلام الفترة التي عاصرها ورود اسم أكثر من كندي واحد . فهناك « الكندي المترجم » ، و « الكندي الفيلسوف » و « الكندي البخيل » و « الكندي الشاعر » . من هذا المنطلق أورده المؤرّخون بتناقض واضح لفّ شخصيته التي بانت حينا عالمة ، وحينا آخر جاهلة ، عقلانية تارة ووجدانية طورا . . . لدى كلّ من ابن النديم ، وابن أبي أصيبعة ، وابن نباته المصري ، والقفطي نقلا عن ابن جلجل الأندلسي ، وابن الأنباري الخ . . . وكلها روايات وضعوها حوله ، لا مجال لنا في هذه المقدّمة من طرح دراسة تاريخية نقدية لها تبيّنا للحقيقة . لذا اكتفينا بإيراد ما استللنا من معالم فكره في ضوء استقرائنا لمجموع رسائله وكتبه ، ومن خلال مصطلحاته بالذات . مؤلّفاته في موادها ومنهجيتها « * » مما لا شك فيه أن شخصية هذا الفيلسوف الفكرية تبقى غنية وموسوعية المضامين . فقد لامس مواضيع متعدّدة ومتفرّعة المواد والمنهجيات . ومن أبرز ملامحها تمسّكه موضوعيّا بفضل السلف على الخلف ، السابق اليوناني على اللاحق العربي ، وربط شأن الباحث عن الحقيقة « بيسير الحق » كما يسمّيه . يقول أرسطو في هذا الصدد : « ينبغي لنا أن نشكر آباء الذين أتوا بشيء من الحق . . . وإذ هم سبب لنا إلى نيل الحق » . ويجيب الكندي مجاهرا : « ينبغي لنا أن لا نستحي من استحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى ، وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة لنا ، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق » . فالفلسفة التي تناولها لا شك نابعة من حكمة اليونانيين ، التي كرّس لها أكثر من رسالة فلسفية ، مبرزا مصنّفات أرسطو ومبادئ فلسفته الطبيعية والمنطقية والماورائية . وهذا ما دفعه ربما لانتقاد من غالوا متاجرة بالدين ، فابتعدوا بذلك عن سبل الحق والصدق « ذبّا عن كراسيهم المزوّرة التي نصبوها عن غير استحقاق . . . فمن تجر بالدين لم يكن له دين » .
--> ( * ) استللنا مراجع دراستنا للكندي في مؤلفاته ومنهجيته وفكره من مصطلحات الموسوعة ومصادرها في معظمها .